الشيخ محمد إسحاق الفياض
223
المباحث الأصولية
الحيوان المفترس فلا مجاز ، لا في الكلمة لفرض أنها مستعملة في معناها الموضوع له ، ولا في الاسناد والتطبيق لفرض أنه حقيقي ، وإن كان على فرده الادعائي كالرجل الشجاع ، كان المجاز في الاسناد والتطبيق ، لا في الكلمة . ومن هنا يظهر أن مورد المجاز والحقيقة في الكلمة ، يختلف عن مورد المجاز والحقيقة في الاسناد والتطبيق ، فإن مورد الأول المراد الاستعمالي ، لأنه إن كان المعنى الموضوع له ، كان استعمال الكلمة فيه حقيقيا ، وإن كان معنى مناسبا للمعنى الموضوع له ، كان استعمالها فيه مجازيا . ومورد الثاني المراد الجدي ، فإن تطبيق المراد الاستعمالي على المراد الجدي في الواقع إن كان على فرده ومصداقه واقعا كان الاسناد والتطبيق حقيقيا ، وإن كان على فرده تنزيلا وادعاء ، كان الاسناد والتطبيق مجازيا . فإن أريد به ذلك فيرد عليه أنه لا أثر لهذا الادعاء والتنزيل ، فإنه لا يوجب انقلاب الواقع ، ولا يجعل ما ليس بفرد للمعنى فردا له ، وذلك لأن الادعاء والتنزيل إنما يصح بلحاظ الآثار المجعولة من قبل المنزّل كالتنزيلات الشرعية ، ولا يصح بلحاظ الآثار التكوينية ، باعتبار أنها تتبع تحقق موضوعها ومنشئها ، فإن تحقق ترتبت عليه ، وإلّا فلا ، والمفروض أن التنزيل لا يحقق موضوعه تكوينا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن التنزيل والادعاء فيه إنما هو بلحاظ تطبيق المعنى المستعمل فيه على الفرد التنزيلي والادعائي ، وعلى هذا فالفرد المنزل ، إن كان مشابها للفرد الحقيقي ومناسبا له ، أمكن انطباقه عليه مجازا وعناية ، وإن لم يكن مشابها ومناسبا له ، لم يصح الانطباق والاسناد مجازا أيضا ، ومن الواضح أن التنزيل والادعاء بأنه كالفرد الحقيقي له لا يكون مؤثرا ، ولا يوجب حدوث العلاقة والمشابهة له ، فإنه لا يؤثر في إيجاد أمر تكويني .